الرئيسية / المقالات / مقالات اخرى / نفحات مشرقة من كلمة جلالة الملك بمناسبة الاحتفالات بالأعياد الوطنية

نفحات مشرقة من كلمة جلالة الملك بمناسبة الاحتفالات بالأعياد الوطنية

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

صحيفة اخبار الخليج -الخميس ١٩ ديسمبر ٢٠١٩ – 02:00

على الرغم من أن  كلمة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى بمناسبة انطلاق الاحتفالات بالأيام الوطنية الخالدة كانت موجزة، إلا أنها تضمنت دروسا مركزة في الوفاء والقيادة واستشراف المستقبل، فضلا عن أهمية التعبير عن ذلك الوفاء وتجديد الولاء الذي يقترن بالاحتفال بذكرى أيام البحرين الوطنية، جاء ليؤكد أن البحرين كانت وستبقى بلد الحرية والقانون والمؤسسات والتماسك الاجتماعي والإصلاح والتنمية الاقتصادية، والتحديث السياسي والمؤسساتي والتنموي وحسن العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة، كما عبرت كلمات جلالة الملك عن الثقة بالنفس المستندة إلى إيمان عميق بالله جل جلاله وعونه ورعايته لعباده المؤمنين، وإدراك وحسن تقدير لولاء الشعب والتفافه حول قيادته التي تحمل أمانة نهضة البحرين وصون منجزاته ورفعة شأنه، ما يتطلب وقفة تأمل واستذكار وتحليل واستنباط للدروس والعبر التي تنضح من الواقع المعاش وتأشير للمعالم الأبرز التي انبثقت من صيرورة التجربة الأروع التي وضع جلالته أطرها الرئيسية وما زال في كل مناسبة وبطرق مختلفة يوجه قادة البلاد ورجالات المملكة وسلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني إلى ضرورة الالتزام بها والحرص على مواصلة تنفيذ حلقاتها المتعددة كل من موقعه، وبأقصى ما يمكنه من عزم واقتدار. هذه التجربة تتمثل في مواصلة مسيرة بناء مملكة البحرين لتصبح نموذجا لدولة معاصرة في مختلف المجالات بدءا من دور الحكومة في خدمة الشعب وإرساء مقومات النهوض والحياة الكريمة، وانتهاء بالتذكير بدور الشعب الحيوي في ترصين وتأمين وحماية المكتسبات المتحققة، والتفاعل الإيجابي مع مؤسسات المجتمع بما يسهم في تواصل النهوض وتجاوز العقبات واستثمار الفرص وفي ذلك قال جلالته: «يسعدنا في هذه المناسبة الوطنية العزيزة على قلوبنا، وبما تحمله من معانٍ وعبر تجسد قيم الولاء والانتماء في أرقى صوره، أن نهنئ الجميع بقدومها.. فهي من أجمل أيام الوطن الذي نحرص فيه، وبمعية شعبنا العزيز، على تجديد عهود الواجب الوطني.. لحمل أمانته وصون منجزاته ورفعة شأنه». كما جاءت كلمة جلالة الملك المفدى لتعبر أصدق تعبير عن ذلك الوفاء المميز الذي يتسم به جلالته لكل من أسهم في وضع لمسات خالدة في بناء نهضة البحرين وأعلى شأنها في الماضي والحاضر، ويعكس ذلك المستوى الرفيع الذي يتصف به جلالته من العدل والإنصاف والسماحة والتواضع والمروءة والشجاعة والكرم وخشية الله والخوف منه وصدق الوعد والالتزام بالعهد وإحقاق الحق والالتزام بالقيم الخالدة التي توارثتها الأسرة الخليفية المباركة كابرا عن كابر، وكانت ومازالت وستبقى إن شاء الله القاعدة الصلبة التي أساسها حب الناس فاصطفوها باستحقاق للقيادة والإمارة، وجعلت من رموزها قمما مميزة في البلاد العربية والإسلامية، وكانوا موردا للحكمة التي لا تفنى والخير الذي لا ينضب، وأضحت بلادها منارة مشرقة وملتقى للقادة والعلماء والمفكرين، وموئلا للباحثين عن طيب الإقامة وحسن الضيافة بعز وكرامة وكبرياء. وتتضح هذه المعاني المباركة من قول جلالته «كما تحل علينا هذه المناسبة العطرة والبحرين تزهو بتأسيسها المدني وبنائها الحداثي، وبإنجازاتها العريقة في كافة المجالات التنموية التي تعود بالزمن إلى تلك الانطلاقة العريقة على يد مؤسسي الدولة البحرينية، قبل أكثر من قرنين، فهم من مهدوا درب نهضتنا الوطنية، فسار عليه أهالينا الكرام، بعزم الأوفياء وبتضحياتهم الجسام»، ولم تضع جهود المؤسسين البناة سدى، بل سلموا الراية إلى من يصونها، جيلا بعد جيل، ويبذل الغالي والنفيس من أجل عزتها وتقدمها إلى الأمام، حتى وصلت الأمانة إلى القائد الذي يجسد عزة الماضي وعنفوان الحاضر وتطلع المستقبل، فكان ذلك القائد الفذ جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، ليبقى الوطن دائما كما قال جلالته «حرًا شامخًا.. سيدًا لقراراته، ومستقلا بإرادته» فما أعظمه من توصيف، وما أعظم التحديات التي تم اجتيازها بعون الله والتفاف الشعب ووفائه لقيادته الخليفية حتى يتحقق ذلك الإنجاز العظيم «الحرية والسيادة والإرادة المستقلة» في زمن أصبحت فيه تلك الإنجازات أحلاما وردية لكثير من الدول والشعوب.

وإذ إن دولة السيد عمران خان رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية، وتعبيرا عن عمق علاقات بلده بمملكة البحرين، جاء ليشارك البحرين أفراحها بأيامها الوطنية، وردا على الوفاء بالوفاء من قيادة بحرين الوفاء التي تجل المخلصين الأوفياء، فقد أكد جلالة الملك المفدى تقديره لهذه الزيارة الموفقة في توقيتها ومعانيها وترحيبه بضيفه الكريم، بالقول «مقدرين له كريم زيارته ومرحبين به أجمل ترحيب، فلباكستان وشعبها مكانة كبيرة لدينا، وسنعمل معًا، بإذن الله، على تقوية تلك العلاقات الرحبة بما يحفظ مصالحنا المشتركة ويوحد جهودنا لخير العالم من حولنا». وتعبيرا عن التقدير العالي للمبدعين والمتميزين في خدمة مملكة البحرين وإعلاء شأنها وحفظ أمنها واستقرارها، أعرب جلالة الملك المفدى قائلا «فإنه ليسعدنا أن نتوقف بالفخر والتقدير أمام إسهامات نخبة من الكفاءات الوطنية، وأن نخصهم بالشكر والتكريم لجهودهم المتميزة في خدمة الوطن».

حفظك الله سيدي فبحكمتك ووفائك لشعبك أعليت البناء ورسخت أسس التنمية وحققت نعمة الأمن والاستقرار، وجعلت من البحرين نموذجا متميزا لدولة يعيش شعبها كريما حرا مرفها آمنا في دخله وعيشه ومسكنه ومتطلبات حياته الأخرى. فهنيئا ومباركا لك سيدي جلالة الملك المفدى أعيادنا الدائمة، وهنيئا لشعبنا المعطاء بمليكه الذي رسم له طريق العز والأمل بغد أفضل، وهنيئا لمن يحظى بتوجيهاته السديدة فتكون له عونا ودثارا لعاديات الزمن، وهنيئا لمن يحظى بلقائه وتكريمه فيستمد منه العزم والإلهام والأمل. فتقبل منا سيدي بالغ المحبة والوفاء والإخلاص، مجددين العهد والبيعة والولاء الدائم، ولتبق البحرين خليفية خليجية عربية مسلمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>