الرئيسية / المقالات / العيد بين التحدي والتفاؤل

العيد بين التحدي والتفاؤل

العيد بين التحدي والتفاؤل

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

اخبار الخليج البحرينية- الخميس ٠٦ يونيو ٢٠١٩ – 01:00

حل عيد الفطر المبارك هذا العام بمزيج من الفرح والسعادة والإقبال من جانب، ومن جانب آخر، ترقب وانتظار لما سيسفر عنه قادم الأيام من أحداث قد تكون جساما. الفرح ناجم أيضا عن بعدين: الأول روحي فبعد شهر فضيل حافل بالعبادة والخير والبركة بالاجتهاد في الطاعات، والتقرب إلى الله جل في علاه بالعبادات، والسعي إلى الفوز برضا الله وقبوله وعتقه لرقابنا من النار، يأتي العيد بمثابة الجائزة، آملين أن نكون قد استحققنا الفوز بوعده جل في علاه لنحظى بثواب أعمالنا ومغفرته وعونه ورحمته كما قال في محكم كتابه العزيز في سورة يونس آية 58 (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ). وكما جاء في المأثور من الكلام عن الطبراني في المعجم الكبير، أنه إذا كان يومُ الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطريق فنادَوْا: اغدوا يا معشر المسلمين إلى ربّ كريم يمنّ بالخير ثمّ يثيب عليه الجزيل، لقد أُمرتم بقيام الليل فقُمتم وأُمرتم بصيام النهار فصمتم وأطعتم ربَّكم، فاقبِضُوا جوائزكم، فإذا صلّوا نادى منادٍ: ألا إنّ ربكم قد غفر لكم فارجعوا راشدين إلى رحالكم فهو يوم الجائزة، ويسمّى ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة، لذا توجب الأفراح وتشاع المسرات.

أما البعد الثاني الذي أشاع البهجة في النفوس فهو سياسي، حيث شهدت مدينة مكة المكرمة أواخر شهر رمضان المبارك انعقاد ثلاث قمم طارئة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، والدول الأعضاء في الجامعة العربية، والدول الإسلامية، استجابة لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية حفظه الله.

وقد تمخضت هذه القمم عن قرارات أكدت التضامن في إشاعة السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، ورفض العدوان والتدخل الإيراني في شؤون دول مجلس التعاون الخليجي، واعتبار الحوار، والوسطية، والاعتدال، والتعاون بين دول العالم قيما أساسية لا حياد عنها، مع التأكيد على التمسك بالثوابت والحقوق خاصة فيما يتصل بالقضية المركزية للأمة العربية والإسلامية (فلسطين) فضلا عن الالتزام بالمواثيق والعهود الدولية، وعلى رأسها ميثاق منظمة التعاون الإسلامي، ودعمها لتحقيق أهدافها في تصحيح صورة الإسلام، وتعزيز التعاون بين المسلمين، وما عزز من التفاؤل في هذا الميدان تأكيد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أطال الله في عمره على تماسك دول المجلس وقدرتها على تجاوز التحديات الراهنة بالقول: «لقد استطعنا في الماضي تجاوز العديد من التحديات التي استهدفت الأمن والاستقرار، وكذلك الحفاظ على المكتسبات وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولنا، وسنعمل معا بحول الله لمواجهة كل التحديات والتهديدات بعزم وحزم». فيما أكد البيان الصادر عن القمة العربية «أن الدول العربية تسعى إلى استعادة الاستقرار والأمن بالمنطقة، وأن السبيل الحقيقي والوحيد لذلك يتمثل في احترام جميع الدول في المنطقة لمبادئ حسن الجوار والامتناع عن استخدام القوة أو التلويح بها والتدخل في الشؤون الداخلية للدول وانتهاك سيادتها»، وأدان البيان سلوك النظام الإيراني الذي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. ولا ريب فإن بيانات القمم الثلاث، إذا ما أخذت طريقها إلى التفعيل سريعا وفقا لآليات محددة (سياسية، واقتصادية، ودبلوماسية) فإنها تعد عامل ضغط كبيرا يمكن أن يحد من عنجهية النظام الإيراني ويخفف من غلوائه، ويكسر شوكة عملائه في المنطقة، وذلك رهان يعزز من التفاؤل والبهجة والاطمئنان لدى عموم المواطنين والمقيمين في دول الخليج العربي، وما لذلك من نتائج إيجابية في مجالات الاقتصاد والتنمية، وعلى صعيد المواطنين أفرادا ومؤسسات أصدرت وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية، وبناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين «مبادرة فرجت» لسداد ديون السجناء المٌعسرين ماليا مواطنين ومقيمين والبالغ عددهم نحو(6227) شخصا من خلال بوابة أبشر الإلكترونية، وهي مبادرة خيرية تجعل المجتمع يشارك الدولة في أعمال الخير ومساعدة المعسرين المحكوم عليهم بسبب قضايا مالية، وهي مبادرة جاءت في وقتها المناسب تماما، حيث تعرضت العديد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة الماضية إلى مشكلات مالية حادة قادت إلى إفلاسها وعجز مالكيها عن سداد التزاماتهم المالية للشركات الخاصة أو البنوك أو الحكومة، ونحن في مملكة البحرين وفي هذه الأيام المباركة نتطلع إلى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى رمز الكرم وسليل الكرام إلى التوجيه باعتماد الأسلوب الإنساني الكريم ذاته في معالجة مشكلة الإعسار المالي الذي وقع ضحيته الكثيرون ممن تعرضت منشآتهم للتعثر وظلت تلاحقهم ديون البنوك والشركات والأفراد، ليصبح الابتهاج بالعيد سمة الجميع من دون ترقب وخوف من الآتي ومما تخفيه الأيام، ولتمتد مشاعر الإخاء إلى أبعد مدى، لنكون أكثر تماسكا وتعاونا وتراحما حيث تخفق القلوب بالحب والود والبر والصفاء، وعسى أن يمنحنا العيد أملا جديدا لمواصلة البحث عن أفضل السبل لتجاوز الكبوات بعد أن غسل شهر رمضان قلوبنا من أدرانها ونقى نفوسنا من أضغانها، وثبت تقواها، فرمضان الخير نهر جارٍ أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار. ختاما وبمزيد من الولاء والوفاء نقدم أصدق التهاني وأسمى التبريكات لقيادتنا الحكيمة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين، داعيا الله العلي القدير أن يعيد على الجميع شهر رمضان الخير، وأن يمتعنا بعيد الفطر المبارك أعواما عديدة وأزمنة مديدة وأن يجعلنا من الفائزين الغانمين برضوان الله وعونه وبركته ويعين قيادتنا الحكيمة على مواصلة مسيرة البناء والإصلاح والتنمية، ويحفظ بلادنا من شر الأشرار ويرد كيدهم إلى نحورهم. ويحفظ شعبنا واحدا موحدا خلف قيادته الخليفية العربية المسلمة وكل عام ومملكتنا الحبيبة بخير وتقدم ونهوض.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>