الرئيسية / المقالات / القطاع المصرفي / تحديات صناعة التمويل الإسلامي في ضوء مؤتمر أيوفي 2019م

تحديات صناعة التمويل الإسلامي في ضوء مؤتمر أيوفي 2019م

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الخميس ١١ أبريل ٢٠١٩ – 01:15 -اخبار الخليج

في كلمته في افتتاح أعمال المؤتمر السنوي السابع عشر لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية «أيوفي» في السابع من أبريل الجاري أفصح الأستاذ خالد حمد المدير التنفيذي للرقابة المصرفية بمصرف البحرين المركزي عن التحدي الدائم الذي تواجهه صناعة التمويل الإسلامي وهو إيجاد الموارد البشرية المناسبة للوظائف المناسبة، قائلا: «لقد تحدثت عن هذا التحدي في الماضي ولكنه يتطلب التركيز بصفة مستمرة وملحة على بناء القدرات البشرية، نحن في حاجة إلى أشخاص مقتنعين بالتمويل الإسلامي ومؤهلين ومدربين جيدا على تنفيذ ما يُطلب منهم في هذا الصدد»، وختم كلمته في الإلحاح بقوة على المؤسسات المالية الإسلامية لتكثيف الاستثمار في أهم أصولها وهي قوتها العاملة، وقد يأخذ هذا الاستثمار أشكالاً متعددة، أحدها تصميم برامج تدريب مخصصة لجميع المستويات الإدارية والفنية، فالساحة المصرفية الآن بحاجة إلى كفاءات في كثير من المناصب القيادية وإدارة المخاطر والامتثال الرقابي والتدقيق الداخلي والشرعي والرقابة المالية. وحينما نقارن ذلك مع ما دعا إليه الأستاذ رشيد المعراج محافظ مصرف البحرين المركزي في كلمته في افتتاح أعمال المنتدى العالمي للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية بتاريخ الثالث من مايو 2016م، حيث دعا «إلى بذل المزيد من الجهود في سبيل طرح منتجات مصرفية مبتكرة، تمتثل بمبادئ وأحكام الشريعة، وتلبي احتياجات العملاء على السواء. وأكد حاجة العمل المصرفي الإسلامي إلى تطوير المزيد من التخصصات وتأهيل المزيد من العاملين في الصيرفة الإسلامية، حيث لا يزال القطاع ينقصه الكفاءات البشرية القادرة على نقله إلى آفاق أرحب من النمو والازدهار، مؤكدًا ضرورة تطوير أدوات التدريب والتأهيل والتعليم المتخصص في مجال الصيرفة الإسلامية بغية تخريج جيل جديد من المتخصصين والخبراء في العمل المصرفي الإسلامي». كما أكد «ضرورة أن تغرد صناعة الصيرفة الإسلامية خارج سرب النشاط التقليدي من أجل النجاح والاستدامة، من خلال الاستثمار أكثر من أي وقت مضى في الكوادر البشرية، وإقناع العملاء بالخدمات الثورية الجديدة، والتي تتسق كليا مع الشريعة الإسلامية وأحكامها السمحاء».

وحينما نتأمل هذه الكلمات الصادرة عن الشخصين الأرفع اللذين يتربعان على قمة النظام المالي والمصرفي والنقدي في مملكة البحرين، ويعبران بصدق عن واقع حال المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، نزداد أسفا على القرار غير المدروس بعلمية وبمهنية مصرفية الذي صدر عن مجلس التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم في مملكتنا الحبيبة ورفض طلب الترخيص للجامعة الدولية للعلوم المالية والمصرفية الإسلامية الصادر بجلسة مجلس التعليم العالي رقم (26)، على الرغم من ان لجنتين من لجان فحص طلبات تأسيس الجامعات أوصت بمنح الترخيص للجامعة لاستيفائها متطلبات الترخيص، فأضاع هذا القرار فرصة حيوية للتطور والتنافسية في قطاع علمي واقتصادي مهم. ولم تتمكن الأقسام العلمية المتخصصة في التمويل الإسلامي التي أنشئت في جامعات أخرى لاحقا، من سد الفجوة في اختصاصات الجامعة الدولية للعلوم المالية والمصرفية الإسلامية التي تم وأدها في المهد، كما يتضح ذلك بجلاء من تصريحات قادة القطاع المالي والمصرفي.

هذه التصريحات تزيدنا يقينا بصحة المنهج العلمي والفكري والوطني الذي اعتمدناه عند تقديم مشروع الجامعة الدولية للعلوم المالية والمصرفية الإسلامية إلى مجلس التعليم العالي في مطلع عام 2007م، والتطويرات والتحسينات التي أجريناها عليه في السنوات اللاحقة، حيث كانت المصلحة الوطنية والخيار العلمي الرصين، والقراءة العميقة للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، وتوجهاته التنموية المستدامة، والرؤية الاقتصادية للمملكة 2030م، نصب أعيننا ونحن نطور مشروع الجامعة، باعتبارها ضرورة وطنية ومهنية للارتقاء بالموقع المتميز للبحرين على خريطة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية. فمشروع الجامعة الدولية للعلوم المالية والمصرفية الإسلامية يهدف إلى توفير الموارد البشرية المؤهلة للعمل في المصارف والمؤسسات المالية والاستثمارية الإسلامية والارتقاء بها من جانب، ومن جانب ثان الإسهام في ترصين وتطوير فكرها وفلسفتها وتشريعاتها ونظمها وتقنياتها المالية، ومن جانب ثالث الإسهام في تأصيل وتنويع سلة المنتجات والهندسة المالية والمصرفية والاستثمارية الإسلامية، حيث لا توجد جامعة في العالم متخصصة في جميع هذه المجالات، بل توجد كليات وأقسام في بعض الكليات، لأنه مجال جديد يتميز بالحداثة والندرة والريادة، تنامى مع تزايد الاهتمام بالمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية ولا سيما بعد الأزمة المالية العالمية، وحيث إن مملكة البحرين مركز ريادي رئيسي للمصارف والمؤسسات والخدمات المالية الإسلامية في العالم، فحري بها ان تكون منطلقا للتعليم العالي المالي والمصرفي الإسلامي المتخصص والمتكامل، وهذا ما سعى إليه مشروع الجامعة الذي راعي ولبى مضامين الجودة التي تعتمدها الهيئة الوطنية للمؤهلات وضمان جودة التعليم والتدريب خاصة المتعلقة بارتباطها باحتياجات سوق العمل والأساليب والتقنيات التدريسية والتدريبية التي تعتمدها والمضامين العلمية والمهنية التي تنطوي عليها تلك البرامج والحاجة الماسة وطنيا وإقليميا وعالميا إلى تخصصاتها، فقد تضمن مشروع الجامعة مركزا للدراسات والتدريب المالي والمصرفي الإسلامي، بالإضافة إلى ورش تدريبية متخصصة (مصرف إسلامي ومؤسسات مالية افتراضية)، فضلا عن الربط الشبكي مع بنوك ومؤسسات مالية إسلامية، ومواقع مصرفية وبحثية متخصصة، واتفاقيات تعاون مع المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية، وجامعات ومؤسسات أكاديمية ومصرفية مرموقة.

وهي إلى جانب تخريجها لموارد بشرية جديدة متخصصة في العلوم المالية والمصرفية والحقوقية والاستثمارية الإسلامية، فإنها ستسهم بكفاءة عالية في معالجة ظاهرة الإشباع في التخصصات المالية والمصرفية التقليدية الناجمة عن ظاهرة التحول من المصارف والمؤسسات المالية التقليدية إلى المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية من خلال إتاحة الفرصة لخريجي العلوم المالية والمصرفية التقليدية لإكمال دراستهم في المجالات المالية والمصرفية الإسلامية وإعادتهم إلى سوق العمل لسد الفجوة والتعويض عن ندرة المؤهلين للعمل في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية.

وختاما لا نستهدف من هذا المقال البكاء على الأطلال كما يقال، لكن وددنا ان نذكر بالحقائق التي لا يغطيها غربال، وفي الوقت ذاته، نتطلع إلى قيادتنا الحكيمة التي منها نستلهم العزم والإصرار على الإبداع والعطاء، وإلى سعادة وزير التربية والتعليم الساعي دائما إلى تقديم كل ما هو جديد خدمة لحاضر البحرين ومستقبلها لإعادة تقييم مشروع الجامعة الذي تزيده السنوات أهمية وضرورة ملحة، ولا سيما مع ما أحدثته التكنولوجيا المالية من تطورات تقنية وفلسفية تستوجب تحديث تقنيات وهندسة البنوك والمؤسسات المالية والاستثمارية الإسلامية، وندعو إلى الترخيص لها، بل ودعمها واحتضانها، خدمة لحاضر ومستقبل الموقع الريادي المتميز لمملكتنا في القطاع المالي والمصرفي. وفق الله قيادتنا وشد من أزرها فهي العون بعد الله والسند لكل من يبتغي خيرا للبحرين وأهلها.

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>