الرئيسية / المقالات / القطاع المصرفي / التكنولوجيا المالية,, مفهومها واهميتها وضرورة تحقيق التنافسية فيها(2)

التكنولوجيا المالية,, مفهومها واهميتها وضرورة تحقيق التنافسية فيها(2)

 

د. اسعد حمود السعدون

اكاديمي وخبير اقتصادي

لاريب ان اهتمام مملكة البحرين بالتكنولوجيا المالية هو ليس وليد التطورات الاقليمية والعالمية المتسارعة في هذا الميدان , بل انه امتداد طبيعي لمسيرة عمرها تجاوز الاربع عقود من الزمن حينما قررت قيادة مملكة البحرين الرشيدة ارساء قاعدة تشريعية وبيئة جاذبة للمصارف والمؤسسات المالية تتميز بالريادة والنمو المتواصل , وحينما ظهرت المصارف الاسلامية كنمط  مصرفي جديد احتضنتها مملكة البحرين , حتى اصبح من الصعب الحديث عن المصارف الاسلامية دون الاقرار والاشادة بريادية ومكانة موقع البحرين على خريطة المصارف والمؤسسات المالية الاسلامية وقدرتها على دعم واحتضان ورعاية المصارف الاسلامية كجزء من سياساتها التنموية المستدامة الهادفة الى تنويع مصادر الدخل عبر  احتضان المبادرات الرائدة التي تؤسس لمستقبل ريادي زاهر. وانطلاقا من هذه الرؤية الديناميكية واتساقا مع الموقع الاستراتيجي لمملكة البحرين في قلب الخليج العربي جاء حرصها على تطوير قطاع الخدمات المالية والمصرفية الساندة للمصارف والمؤسسات المالية, لتصبح واحدا من اهم مراكزها الاقليمية المفعمة بالنشاط والحيوية والانضباط , من خلال الحرص على توفير متطلباتها التشريعية والمؤسساتية والبيئة التنظيمية المواتية لانطلاقتها, فتوطن فيها العديد من تلكم المؤسسات مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، والسوق المالية الإسلامية الدولية (IIFM)، والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الاسلامية، والوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف (IIFM)، ومركز طومسون رويترز العالمي للتمويل الإسلامي، ومركز معارف التمويل الإسلامي ديلويتواتى اشهار خليج البحرين للتكنولوجيا المالية  فى إطار حرص البحرين على ترسيخ مكانتها المرموقة كمركز مالي اقليمي ودولي يتميز بالديناميكية والتطور المتواصل, وعلى مواكبة أحدث تقنيات التكنولوجيا المالية العالمية، وتعميم تجارب التحول إلي الاقتصاد الرقمي وما يتبعه من تعزيز لمفهوم الشمول المالي, وايجاد البيئة التنظيمية الداعمة للابتكار في قطاع الخدمات المالية, وحول ذلك صرح الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية الدكتور خالد الرميحي “إن البحرين ملتزمة بالإصلاحات والتحسينات التنظيمية المستمرة التي تضمن وجود بيئة أعمال مثالية للاستثمار، وبدا ذلك جلياً عندما أطلق مصرف البحرين المركزي البيئة الرقابية التنظيمية للتكنولوجيا المالية من أجل دعم الابتكار المالي، وكذلك من خلال طرح قانون التمويل الجماعي الذي سيمكن الشركات والمؤسسات من الوصول إلى مصادر جديدة للتمويل”. وجميع هذه الاجراءات وما سيلحقها من نشاطات, وما ستتمخض عنه الملتقيات العلمية التي تعقد في البحرين من توصيات واخرها مؤتمر القمة السنوية لتكنولوجيا الصناعة المالية, الذي توشح بعنوان (قمة المدفوعات الإلكترونية والخدمات المصرفية عبر الإنترنت)والذي عقد يومي 27, 28 مارس 2018  و شارك فيه نحو (300)متخصص يمثلون (37) مؤسسة حكومية وشركات خاصة، وهو اول مؤتمر من نوعه يعقد في البحرين , وقد سلط الضوء على الاستراتيجيات والسياسات والتشريعات والآليات في مجال خدمات التكنولوجيا المالية لأجل تطوير بيئة قطاع الأعمال وجعلها بيئة جاذبة للاستثمارات الداخلية والخارجية. فضلا عن تأكيده على أهمية التعاون بين الشركات التي تقدم خدمات التكنولوجيا المالية والمصارف وشركات الصيرفة وذلك من أجل تقديم خدمات ذات جودة عالية للزبائن سواء كانوا مؤسسات أو أفرادا .

 ووسط هذه البيئة الحافزة يواصل مصرف البحرين المركزي بالتعاون مع شركات التكنولوجيا المالية ومجلس التنمية الاقتصادية لاجل تحقيق الريادة اقليميا والتنافسية عالميا, انفاذا للرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين 2030 , أجراء تعديلات كثيرة وتشريعات جديدة ومبادرات مميزة لتطوير قطاع التكنولوجيا المالية, وجعله رديفا فاعلا للقطاعات المالية والمصرفية الاخرى في البحرين, لذا فأن خليج البحرين للتكنولوجيا المالية, يهدف إلى استقطاب المزيد من اللاعبين الأساسين في مجال تطبيقات التكنولوجيا المالية المبتكرة والناشئة، والمتمثلة في مسرعات وحاضنات الأعمال ورؤوس الأموال،  لأجل خلق نظام مالي تقني متكامل قائم على تطبيقات التكنولوجيا المالية المعاصرة وبما ينسجم مع تطلع المملكة للاستفادة من الفرص وإمكانيات النمو الكبيرة في هذا القطاع الحيوي، وأن مجلس التنمية الاقتصادية يستغل هذه الإمكانيات عبر العمل على تهيئة بيئة متكاملة للتكنولوجيا المالية.

وختاما يعكس انشاء خليج البحرين للتكنولوجيا المالية وما رافقه ولحقه من زخم اعلامي وتسويقي, مدى الاهتمام الذي توليه قياد البلاد الرشيدة بالتطورات العالمية المعاصرة في القطاع المالي والمصرفي والاستثماري باعتبارها جزءا من رسالتها الحضارية الاقتصادية والمالية المعاصرة, فمثلما هي رائدة المصرفية الاسلامية ومنبع تأصيلها المعاصر, فكرا وممارسة, وقاعدة بنيتها التحتية المؤسسية والتشريعية الداعمة ستكون بعون الله وتوفيقه, قاعدة البنية التنظيمية والتشريعية الاقليمية للتكنولوجيا المالية   .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>