الرئيسية / آخر الأخبار / كيف نتعامل مع تقارير ديوان الرقابة المالية والادارية ؟

كيف نتعامل مع تقارير ديوان الرقابة المالية والادارية ؟

د. اسعد حمود السعدون

اكاديمي وخبير اقتصادي

لاريب ان تقارير ديوان الرقابة المالية والادارية محطة سنوية  هامة لتقييم وتشخيص مكامن الضعف والخلل في الاداء الإداري للوزارات والمؤسسات العامة المنوط بها تنفيذ متطلبات مسيرة البناء والتنمية لأجل دراساتها بعمق وحيادية وأمانة وكشف الأسباب التي ادت إلى ذلك الخلل والبحث في أفضل الآليات لإصلاحه وحماية المال العام من الهدر والتجاوز والفساد ومحاسبة المفسدين . وذلك أمر معتاد يحصل في اغلب ان لم يكن جميع دول العالم . وفي مملكة البحرين انشأ ديوان الرقابة المالية والادارية بموجب المرسوم بقانون رقم (16) لسنة 2002 وعدل بموجب المرسوم بقانون رقم (49) لسنة 2010 كجزء من حزمة السياسات الاصلاحية التي اعتمدتها البلاد منذ  اعتلاء جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المفدى سدة الحكم . وهو تعبير صادق عن عمق الإرادة الوطنية لجلالته الساعية الى الاصلاح ومكافحة الفساد, والشفافية والمكاشفة في طرح مختلف الامور امام جموع الشعب . وقد بلغ عدد التقارير التي نشرها ديوان الرقابة المالية والادارية حتى تاريخه عشرة تقارير, اخرها التقرير العاشر الذي تسلمه جلالة الملك المفدى في الثاني عشر من نوفمبر/   2013 من رئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية وتم اعداده وفقا لمعايير لجنة معايير التدقيق الدولية التابعة للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية (الإنتوساي) . وقد تضمن التقرير العاشر كبقية التقارير السابقة حزمة من الاخطاء والملابسات والتجاوزات في التصرف بالمال العام خلافا للانظمة والقوانين المرعية, واظهر العديد من مكامن الضعف الاداري والفني والخلل الهيكلي والفساد المالي في قسم من الوزارات والمؤسسات التي تناولها بالدراسة والتدقيق . وهذا امر طبيعي يحصل في مختلف تقارير دوواين الرقابة المالية والادارية  في مختلف دول العالم على اختلاف مسمياتها . لكن الاختلاف بطبيعة التعامل مع متضمنات التقارير, وكيف سيتم معالجة الخلل والتجاوزات ؟ والالية المتبعة لاجتثاث الفساد المالي والاداري باعتبارها العائق الاول امام مسيرة البناء والتنمية والاصلاح ؟  وفي مملكتنا الحبيبة فأن نشر التقرير بكل تفاصيله يؤكد حقيقة ان لاتستر على الاخطاء ولاعذر للمفسدين مهما كانت مواقعهم الادارية, وهذا ما يمكن استنتاجه من امر صاحب السمو الملكي الامير خليفة بن سلمان رئيس مجلس الوزراء الموقر في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في الاول من ديسمبر 2013 بتشكيل لجنة من اعلى المستويات برئاسة صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن حمد ال خليفة ولي العهد الامين النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء واربعة نواب لرئيس مجلس الوزراء وتأكيد سموه على “ ” أن الحكومة تهدف دائماً في إطار عملها إلى الحفاظ على المال العام ومراقبة حسن التصرف فيه إيراداً وإنفاقاً, مؤكداً سموه جدية الحكومة والتزامها بمعالجة المخالفات التي وردت في تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية ومساءلة المقصرين والمتجاوزين والمخالفين للأنظمة والقوانين فلا مكان في الحكومة لأي متلاعب في المال العام أو هدره” 

ويبقى على مجلس النواب ومنظمات المجتمع المدني والصحافة وصناع الرأي العام البحث والتحليل في ما افصح عنه تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية من نتائج رقابية , واقتراح الحلول والمعالجات الموضوعية البناءة لتجاوز الاخطاء والاخفاقات التي اشار اليها التقرير ومحاسبة المتسببين في ذلك وفقا للقانون , وبكل شفافية وعلمية وبعيدا عن التشنج والاحكام المسبقة .

كما ينبغي على ديوان الرقابة المالية والادارية الافصاح بوضوح عن اجراءات الوزارات والشركات والهيئات العامة لمعالجة التجاوزات التي وردت في تقريره التاسع الصادر في العام الماضي, وهل لازالت قائمة ام تم تجاوزها ؟ سيما وان صاحب السمو الملكي الامير خليفة بن سلمان ال خليفة رئيس مجلس الوزراء ايده الله, سبق وان أمر في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ الرابع من نوفمبر 2012  بالتحقيق في المخالفات والملاحظات التي وردت في التقرير التاسع عبر تشكيل لجان تحقيق داخلية في جميع الوزارات والأجهزة والشركات الحكومية، على أن ترفع نتائج التحقيق إلى سموه بعد دراستها في مجلس الخدمة المدنية, فماذا كانت نتائج ذلك التحقيق ؟

وختاما لابد من التأكيد على ما اشرنا اليه ابتداءا من ان تأسيس ديوان الرقابة المالية والادارية هو جزء حيوي من سياسات الاصلاح الاقتصادي في البلاد, فهو في مقدمة   المؤسسات التي يوكل اليها الاشراف على جدية وسلامة  تنفيذ سياسات الاصلاح الاقتصادي وسلاسة وعدالة تنفيذ اجراءاته, وعليها مسئولية الكشف عبر ماتتوصل اليه من نتائج الرقابة والتدقيق المالي والاداري عن مستوى الايمان والحماس الذي يميز اداء الوزارات والهيئات التي تقوم بتدقيق اعمالها ومدى اتساقها مع توجيهات قيادة البلاد في تحقيق الاصلاح والتنمية والحفاظ على المال العام والموازنة بين متطلبات الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية, سيما وان اخطر ما يتعرض له الاصلاح وقد يؤدي الى اجهاضه ليس تهويشات ومعارضة وتحدي المراقبين, انما ضعف وتراخي وفساد بعض المنفذين . 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>