الرئيسية / آخر الأخبار / فرص وتحديات القطاع السياحي بمملكة البحرين (2)

فرص وتحديات القطاع السياحي بمملكة البحرين (2)

 

د. اسعد حمود السعدون

اكاديمي وخبير اقتصادي

اصبحت السياحة في عالم اليوم واحدة من الحاجات الاساسية لقطاعات واسعة من المجتمعات المتقدمة والنامية على حد سواء . كما اصبحت الدول تسعى الى ابراز وتصنيع منتجها السياحي ومنحه مقومات تنافسية اقليميا ودوليا , وهي لهذا الغرض تؤسس هيئات وادارات وطنية لادارة و تطوير منتجها السياحي بما يثري مقوماتها السياحية و قدراتها على جذب السياح وتحولها الى موقع متقدم على خريطة وجهات السياحة العالمية ، لذا فانها تعمل على ترقية نشاط التسويق السياحي لمقوماتها السياحية,عبر وسائل عدة منها العمل الوثيق مع الشركاء المحليين والإقليميين والعالميين لتحفيز ودعم الطلب على منتجاتها السياحية وتعزيز جانب العرض السياحي فيها في ضوء مستجدات ومتغيرات العناصر المؤثرة عليه فما هو المنتج السياحي وما هي ابرز مقومات الجذب السياحي ؟ . هذا ما سنتعرض له بالتحليل في مقالنا اليوم . حيث يتمثل النشاط السياحي في عرض منتج مميز يسمى بالمنتج السياحي يطلبه السائح لاشباع حاجة كامنه في ذاته، ويتسم هذا المنتج في انه منتجاً مركباً، فهو مزيج من مجموعة عناصر متشابكة ومتكاملة مع بعضها البعض تتمثل في الاتي:

اولا:المعالم والمغريات السياحية للبلاد والتي تتضمن مجموعة مقومات منها : مقومات طبيعية كالمناخ والتنوع البيئيى والجغرافي ، ومقومات تاريخية حيث شهدت تطور حضاري في الماضي لاتزال بقايا انجازاته المعمارية وشواهده التراثية قائمة , وانعكاساته الفلكلورية متواصلة ومقومات دينية مثلا ارتباطه بمعتقدات واديان ورموز جماعات معينة (السياحة الدينية) ، مقومات اجتماعية تتعلق بالامتدادات القبلية والاثنية والاسرية لشعب معين او اسر معينة موزعة على بلدان مختلفة (سياحة زيارة الاقارب ) ، او مقومات ثقافية ناجمة عن العمق الحضاري لشعب او منطقة معينة , مما يدفع الباحثين وطلبة العلم الراغبين في الاطلاع الميداني على المنجز الثقافي لحضارة ذلك الشعب , بزيارة متاحفه ومكتباته وجامعاته واسواقه التراثية . والمقومات المستحدثة , حيث تمتلك الدولة ميزة تنافسية في مجال معين كالتعليم (السياحة التعليمية ) او الطب (السياحة العلاجية) او مقدرة وتسهيلات في مجال تنظيم المؤتمرات والمعارض (سياحة المؤتمرات والمعارض) ودورات الالعاب الرياضية(السياحة الرياضية ).

ثانيا: الخدمات والتسهيلات السياحية والفندقية، وتتضمن قطاع واسع ومتنوع من مشروعات البنية الأساسية السياحية التي تسهم في توفير متطلبات الراحة والاستجمام للسائح كالمطاعم والمجمعات التسويقية والمسابح ونظافة الشواطئ والسواحل البحرية، والبيئة البرية وغيرها وسلامة وسلاسة الطرق المؤدية اليها . ومستوى تطور بنية الفنادق والموتيلات وكفاءة تجهيزاتها ومرافقها المختلفة وانسجامها مع تطلعات السائح وذوقه العام , حيث تمثل أماكن الإقامة السياحية أهمية كبيرة للسياح . ويختلف السياح في اختيارهم لاماكن الاقامة باختلاف مستوى الخدمات و الأسعار التي تطلبها ونمط السياحة التي يبتغونها (سياحة عائلية ام سياحة ترفيهية ام سياحة تخصصية – سياحة مؤتمرات او علاجية اوغيرها) .  

ثالثا: خدمات النقل والمواصلات والاتصالات المتاحة في الدولة وتتمثل في نمط خدمات النقل المتوفرة والمؤدية الى المناطق السياحية كالطائرات او السيارات او القطارات او السفن وغيرها ومستوى امانها وجودة توقيتاتها . فضلا عن مدى توفر شبكات الاتصال بالهاتف والخدمات الالكترونية .

رابعا: الضيافة وحسن الاستقبال : ويرتبط ذلك بمستوى الوعي السياحي لأبناء المنطقة السياحيةومستوى قبولهم لثقافات السواح وتفهمهم لسلوكياتهم وقدرتهم على مد يد المساعدة لهم عندما يحتاجون إلى مساعدة .

خامسا: الامن والاستقرار : من اكثر العناصر تأثيرا على السياح حيث ان السائح يأتي ليشعر بالراحة والاطمئنان والامان , وبالتالي فان اي نشاط يمكن ان يؤثر سلبا على امن السائح سواء من صنع الانسان كأعمال العنف او طبيعي كالزلازل والعواصف والاوبئة يؤدي الى هروب السياح وعدم اقبالهم على ذلك البلد مهما توفرت فيه من مقومات سياحية اخرى .

ويبقى السؤال كيف تمايزت دول العالم في توظيف مقوماتها السياحية ؟ هذا ما سنتناوله في مقال قادم ان شاء الله .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>