الرئيسية / آخر الأخبار / فرص وتحديات القطاع السياحي بمملكة البحرين (1)

فرص وتحديات القطاع السياحي بمملكة البحرين (1)

 

د. اسعد حمود السعدون

اكاديمي وخبير اقتصادي

ارتفعت اصوات وهمست اخرى الى ان السياحة في طريقها الى الموت لان وزارة الثقافة نفذت قرار القيادة الرشيدة بمنع الخمور وموائل الدعارة في فنادق الدرجة الثالثة . فهل حقا ان المقوم السياحي الوحيد لمملكتنا الحبيبة الجاذب للسياح هو ذلك ؟ وهل ان ماسمي في حينه نظرية 3S للجذب السياحي الترفيهي التي شاعت في اوربا في مرحلة سابقة من مراحل تطور الصناعة السياحية (السماء الصافية SKY والبحر See , والجنس Sex) هي المحرك والمقوم الوحيد للسياحة في مملكتنا ؟ ام ان هناك فرص متاحة للنهوض بالقطاع السياحي؟ واخرى ضائعة ينبغي التخطيط والتنفيذ الجاد لاستعادتها ؟ بخاصة وان مملكتنا تسعى جاهدة لتثبيت اقدامها على خارطة صناعة السياحة العالمية في ظل تزايد المنافسة والاهتمام العالمي والعربي والتنافس الخليجي الخليجي لجذب السياح الخليجين. مما يتطلب الاستثمار الواعي والمخطط للفرص المتاحة في هذا القطاع الحيوي, والتمعن والتحسب للتحديات التي يمكن ان يمثلها نمو القطاع السياحي عبر تنظيم ضوابط ومعايير توجه الاستثمار السياحي , من شأنها المحافظة على البنية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وعلى الموارد الطبيعية والبيئية . هذا ما سنسلط عليه الضوء في عدد من المقالاة , و بدءا لابد من التأكيد على اننا نرفض نظرية 3S, ونشير الى انها نتاج الفكر والبيئة الغربية وبالتالي فانها لاتمت لبيئتنا وقيمنا بصلة , كما انها نظرية مستهلكة تجاوزها الزمن في عقر دارها, فالسياحة ما عادت مقومات طبيعية لادخل للانسان فيها وانما هي صناعة يقرر الانسان شكلها وحجمها ونماذجها , ومدخلاتها ومخرجاتها , لابل توصف بانها صناعة المستقبل و قطب الرحى في التنمية المستدامة ، وهي واحدة من أهم ثلاث صناعات شكلت القوة الدافعة لاقتصاديات العولمة في القرن الحادي والعشرين( صناعة الاتصالات، وصناعة تقنية المعلومات ، وصناعة السياحة) وهي من الصناعات الأكثر تنوعا والأسرع نمواً وتطوراً في العالم . وتلعب دورا اساسياً في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني للكثير من الدول , بحيث اصبح عائدها من الدخل السياحي مصدرا رئيسيا لدخلها القومي . وانها قطاع يستوعب اعداد متزايدة من العمالة الوطنية سواء بشكل مباشر في شركات السياحة والفنادق والشقق المفروشة والمواقع السياحية والمرشدين السياحيين وعمالة وطنية غير مباشرة تعمل في القطاعات الداعمة والمكملة للقطاع السياحي مثل القطاع الزراعي والصناعات الغذائية والقطاع العقاري وقطاع النقل والاتصالات وغيرها,        وقطاع التسهيلات المساندة لها بجميع أنواعها كالإعلان السياحي والإدارة السياحية والأشغال اليدوية والبنوك, وهي مجالا رحبا لجذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية, ومحركا اساسيا لبقية قطاعات الاقتصاد الوطني حيث يتشابك القطاع السياحي مع اغلب قطاعات الاقتصاد الوطني ان لم يكن جميعها . فضلا عن الاثار الثقافية والاجتماعية للسياحة على المواطنين عامة والموارد البشرية العاملة فيها بخاصة, سواء في مجالات التدريب والتأهيل واكتساب الخبرات, وتشكيل الثقافة والسلوك الحضاري والذوق العام وغيرها والتي تنعكس بشكل أو بأخر ايجابيا على الاقتصاد والمجتمع الجاذب للسياحة, لاسيما اذا ما تم التعامل بمنهجية علمية مع الاثار السلبية التي تتمخض عنها احيانا وتتقاطع مع القيم والاعراف والتقاليد السائده وذلك من خلال الاستراتيجية الوطنية للسياحة وبما يقود الى المحافظة على البنية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وعلى الموارد الطبيعية والبيئية وصولا لتحقيق التنمية السياحية المستدامة التي تعني الارتقاء والتوسع بالخدمات السياحية واحتياجاتها دون الاستهلاك الجائر لمواردها الطبيعية ودون الاضرار بالبيئة . كما تؤثر السياحة على المجتمع الدولي عبرالاسهام في إفشاء قيم السلام والامن العالمي مما يخفض من حدة التوتر بين الدول ويعمل على زيادة روح المودة والتفاهم بين مختلف المجتمعات والشعوب . لقد اصبحت السياحة في عالم اليوم واحدة من الحاجات الاساسية لقطاعات واسعة من المجتمعات المتقدمة والنامية على حد سواء . فما هي مقومات الجذب السياحي ؟ وما هي ابرز تجارب دول العالم في صناعة السياحة وتنشيط الطلب السياحي . هذا ما سنتعرض له بالتحليل في مقالنا القادم انشاءالله .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>