الرئيسية / آخر الأخبار / فرص وتحديات القطاع السياحي بمملكة البحرين (3)

فرص وتحديات القطاع السياحي بمملكة البحرين (3)

 

د. اسعد حمود السعدون

اكاديمي وخبير اقتصادي

تمايزت دول العالم في توظيف مقوماتها السياحية لجذب السياح وتحقيق ميزة نسبية وتنافسية اقليميا ودوليا , في هذا المقال نسلط الضوء على عدد من التجارب الدولية المميزة في استثمار مقوماتها السياحية, ولن نتحدث عن تجارب البلدان ذات القدم الراسخة في هذا القطاع كأيطاليا وفرنسا واسبانيا والتي تحتل لوحدها اكثر من ثلث عوائد السياحة العالمية لخصوصية تجاربها ولرسوخ تنافسيتها عبر مراحل تاريخية طويلة ولغناها المفرط في المقومات السياحية , وانما سنتحدث بمقالين عن ثلاث من التجارب التي تتشابه في قسم من مقوماتها السياحية مع ما هو متاح من مقومات سياحية في مملكة البحرين(النمسا , الاردن , الامارات العربية المتحدة ), على ان نجري مقاربات بين واقع حال سياساتنا لاستثمار مقوماتنا السياحية وسياسات تلك الدول في مقال ثالث . ونبدأ بالنمسا التي تحتل الموقع الثامن في الدول العشر الرئيسية الاكثر تحقيقا للعوائد السياحية , حسب احصاءات منظمة السياحة العالمية , والقطاع الأسرع نمواً, والذي يشغل نحو( 220,000) ألف نسمة موزعين على( 40,000) مؤسسة سياحية تسهم ب( 10% ) من الناتج المحلي الاجمالي النمساوي،   والتجربة النمساوية تعد تجربة ذكية في استثمار وتحويل المباني القديمة والقلاع التاريخية لفنادق ومواقع سياحية وإدارتها وتشغيلها من خلال الشركات شبه الحكومية والخاصة بعد ترميمها وتعويض أصحابها الاصليين او اشراكهم في عوائدها باعتبارهم مستثمرين مشاركين و التي بلغ عددها نحو( 650) مبنى تم تطويرها من مجموع( 37 )ألف مبنى تراثي تنتشر في ارجاء النمسا . في اطار السياسة السياحية التي اعتمدتها الحكومة والتي تقوم على تنمية المقومات الطبيعية والتراثية للبلاد ومن خلال محورين اساسين هما سياحة التراث والمدن القديمة, وسياحة البحيرات و الجبال، مع تأكيدها والتزامها بصيانة البيئة الطبيعية السياحية, اي حسن استغلالها وتنظيم هذا الاستغلال بشكل يضمن حاجات السائح لمدة طويلة وعدم السماح بتدميرها, بمعنى تحقيق التنمية السياحية المستدامة . فهي تعدّ واحدة من أفضل الوجهات السياحية وفقا لهذا المفهوم ، وهي الدولة الاولى الصديقة للبيئة في العالم , حسبما اشار الى ذلك تقرير الكفاءة السياحية في الملتقى الاقتصادي العالمي للسفر والسياحة لعام 2013 . وقد سعت عدة دول عربية للاستفادة من التجربة النمساوية في التنمية السياحية عبر اتفاقيات ثنائية بين الطرفين ففي عام 2007 فازت النمسا بمشروع التوأمة بين مصر والإتحاد الأوروبى فى مجال السياحة والذي يهدف إلى تطوير آليات تنشيط السياحة فى مصر. والاستفادة من ديناميكية الادارة السياحية النمساوية في التعامل مع متطلبات السياحة الثقافية والتاريخية , حيث تمتلك الدولتين ثروة هائلة من المقومات الثقافية والتاريخية المتشابهة , لابل امتد التعاون بين البلدين الى قيام الجانب النمساوى عام 2009 بتدريب سائقى الحافلات السياحية المصرين عبر انشاء مركز متخصص للتدريب تابع لوزارة السياحة المصرية لضمان تمتعهم بالكفاءة والمهنية التى توفر الأمان للراكبين لتقليل حوادث تلك الحافلات لما لتلك الحوادث من أثر سلبى على السياحة . كما سعت الهيئة العامة للسياحة والآثار في المملكة العربية السعودية للاستفادة من التجربة النمساوية لاسيما الاساليب المتبعة في سياسات التشغيل والإدارة للمواقع السياحية التراثية، وامكانات الاستفادة منها في تشغيل المواقع المماثلة في المملكة. حيث قام وفد رفيع المستوى بزيارة النمسا منتصف عام 2013 لهذا الغرض . وأقيمت ورشة عمل مشتركة تم خلالها تبادل المرئيات حيال سياسات الاستثمار والتطوير السياحي للمناطق التراثية والعوائد الناجمة عنها وبيان مدى إقبال السياح على زيارة تلك المواقع والمحافظة عليها، والتعرف على المعوقات والقضايا التي تواجه التنمية لهذا النوع من المواقع .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>