الرئيسية / آخر الأخبار / فرص وتحديات القطاع السياحي بمملكة البحرين (4)

فرص وتحديات القطاع السياحي بمملكة البحرين (4)

 

د. اسعد حمود السعدون

اكاديمي وخبير اقتصادي

وانا اقرأ واتابع النجاحات التي حققتها المملكة الاردنية الهاشمية في ارساء بنية متنوعة من المقومات السياحية يمكن الاستفادة من خصائصها ومراحل بنائها واهدافها في تعزيز التجربة الفتية لمملكة البحرين , وجدت ان اغلب مواصفات ومزايا الاذكياء افرادا او دولا قد تحققت في التجربة الاردنية المفعمة بالدروس والعبر وكما يتضح من الاتي :

1 – الأذكياء لا يضيعون وقتهم في الشعور بالأسف اتجاه انفسهم او ظروفهم

فالاردن لم تترك مجالا لتسرب الافكار السلبية المحبطة على الرغم من الظروف السياسية والامنية المحيطة بها, ونقص الموارد المالية, والتي تمثل تحديات حقيقية بالنسبة لها, فكانت تبني تجربتها التنموية بهدوء غير مبالية بتداعيات تلك المحددات .

2 – الأذكياء لا يضيعون جهدهم سدا

الاردن استثمرت مواقفها وجهودها تجاه المتغيرات و الظروف السلبية المحيطة بها لتحولها الى روافد لاسناد تجربتها التنموية , فهي مثلا استثمرت موقفها الايجابي من العراق ابان الحرب العراقية الايرانية وعدها المنفذ الرئيسي لتجارته الخارجية في مجال ترصين وتطوير بنيتها الاساسية من موانئ وطرق وانشاء مناطق اقتصادية حرة واقامة صناعات موجه اصلا للسوق العراقية وغيرها . كما انها استثمرت موقفها القومي في استقبال ملايين العراقيين بعد الاحتلال الامريكي للعراق في تطوير قطاعها العقاري وقطاعها التعليمي وقطاعها الصحي حيث توسعت في الاستثمار في مجال التعليم العالي الخاص مستفيدة من الاف الاساتذة العراقيين , وتوسعت في مجال الاستثمار في انشاء المراكز والمستشفيات التخصصية, وغيرها من المجالات .

3 -الاذكياء لا يتخوفون من التغيير

الاردن على الرغم من تحسبها وعمق مرئياتها للمتغيرات الاقليمية والعالمية الا انها لا تخشى تداعيات التغيير, فهي تمتلك مرونة كافية للتعامل معها والاستفادة منها وهذا يمكن ملاحظته في اداءها السياسي وتعاملها مع الانظمة العربية الجديدة بما يحافظ على مكتسباتها الاقتصادية المتحققة بما فيها جاذبيتها السياحية لمواطني تلك الدول .

4- الأشخاص الأذكياء لا يقلقون اتجاه تصرفات الآخرين

على الرغم مما تعرضت له الاردن من تخرصات معادية من اطراف عديدة وصلت مستوى التحدي الامني وتعريض استقرارها الى بعض الازمات الا انها لم تستفز, ولم تكن سياساتها في مواجهة تلك التحديات ردود افعال متسرعة , قد تسهم بشكل او باخر في التأثير سلبا على جاذبيتها السياحية, بل كانت على الدوام فعل دائم ومتواصل في اطار نهج سياسي مستقر ومتوازن .

5- الاذكياء يستثمرون ويطورون ابسط الفرص .

تمكنت الاردن وبنجاح مشهود من استثمار اية فرصة تلوح في الافق ويمكن ان تخدم اقتصادها, فمثلا حينما اصبحت مملكة البحرين غير جاذبة للطلبة الخليجين للدراسة في جامعاتها الخاصة , وكذلك جمهورية مصر العربية , فتحت الاردن ابوابها وعدلت من نظامها التعليمي ويسرت اجراءات القبول في جامعاتها لتستقبل الاف الطلبة الخليجين وما يمثله ذلك من مصدر دخل متنوع ودائم للدولة والقطاع الخاص .

6- الاذكياء لا يرتكبون نفس الأخطاء ولايكررون تجارب الاخرين بعينها .

الاردن كغيرها من الدول النامية شاب تجربتها التنموية العديد من الاخطاء الا ان مايميزها انها لاتكرر ذات الخطأ ولاتستنسخ تجارب الاخرين , تستفيد منها كمعالم بارزة وتضيف اليها معطياتها وخصوصيتها , لذا فانها بسهولة تحقق النجاح والقبول والدعم الشعبي .

7- الاذكياء لا ينتطرون من الحياة أن تمن عليهم

تمكنت الاردن من تطوير مواردها البشرية ذاتيا واكسبتهم قدرات على صنع الفرص وليس انتظار ان تطرق الفرص ابوابهم , لذا فان قطاعها الخاص الشبابي حقق نجاحات باهرة في مجالات استثمارية عديدة في مقدمتها الاستثمار في القطاع السياحي .  

هذه المواصفات والمزايا التي طبعت التجربة التنموية الاردنية انعكست في القطاع السياحي بشكل ظاهر ومميزحيث استطاعت البلاد ان تصنع مقومات سياحية متنامية كالسياحة التعليمية التي ترتبط بما لايقل عن مائة نشاط اقتصادي وما يقود اليه ذلك من اثر مضاعف . وكذلك السياحة العلاجية في المراكز والمستشفيات الاردنية والاستشفاء في مياه البحر الميت , فقد عملت وزارة السياحة على تطوير السياحة العلاجية من خلال مشروع السياحة العلاجية بالتنسيق والتعاون مع وزارة الصحة وجمعية المستشفيات الخاصة ومراكز العلاج بالتركيز على مواقع الاستجمام والمياه المعدنية والعلاجية مثل البحر الميت وحمامات ماعين وعفرا وغيرها من المواقع، لتطوير البرامج السياحية للسياح العرب والأجانب وربط زيارتهم العلاجية للمستشفيات والمراكز الطبية في المملكة بزيارة مواقع الاستجمام والمياه المعدنية والعلاجية وإطالة مدة إقامتهم في المملكة. كما طورت سياحة التسوق في المجمعات والاسواق التراثية والمعاصرة . فضلا عن السياحة الثقافية وزيارة المتاحف والمناطق الاثرية وسياحة المؤتمرات والمعارض والملتقيات العلمية والثقافية المتواصلة . والسياحة الترفيهية في المناطق الساحلية او الصحارى الممتدة . وقد حاولت الاردن التميز في ان سياحتها موجهة للعائلات بالدرجة الاولى . فحققت نجاحا كبيرا في استقطاب السياح الخليجين بخاصة والعرب بعامة , بالرغم من ارتفاع اسعار الخدمات السياحية فيها وكثرة الضرائب والرسوم . ووجود العديد من التحديات التي تعترض مسيرتها كما صرح بذلك وزير السياحة والاثار الدكتور نضال القطامين بالقول” ان قطاع السياحة في الاردن يواجه عددا من التحديات أبرزها ضعف الكوادر المختصة والحاصلة على المؤهلات العلمية والفنية المطلوبة. وتعدد المرجعيات الادارية مما يقود الى تضارب القرارات , وضعف الموازنة المخصصة للوزارة وهيئة تنشيط السياحة ودائرة الآثار العامة لتسويق المملكة وإطلاق حملة عالمية لاستقطاب السياح وإبراز الأردن كمقصد سياحي آمن في المنطقة خاصة مع ارتفاع حدة المنافسة العالمية لاستقطاب السياح “.

واردف الوزير قوله بان من ابرز التحديات الاقليمية( الاحداث والمتغيرات السياسية في المنطقة وتأثيرها السلبي على أعداد السياح القادمين إلى المملكة) وارتفاع الضرائب في القطاع وخاصة على قطاع الطيران مما يحد من تنافسية المملكة ويرفع أسعار التذاكر وارتفاع الكلف التشغيلية للقطاع خاصة للفنادق والمطاعم مما يعمل على ارتفاع سعر المنتج السياحي المحلي مقارنة بدول الجوار ومن المشروعات السياحية الهامة التي اطلقتها وزارة السياحة” مشروع سياحة الترانزيت بالتنسيق مع القطاعين العام والخاص, والذي يهدف الى استغلال وقت انتظار ركاب الترانزيت لترويج المنتج السياحي الأردني في المناطق السياحية القريبة من المطار مما يسهم في نقلة نوعية لخدمة وتطوير قطاع السياحة وزيادة مستوى إنفاق الزائر وخلق فرص عمل مباشرة لأبناء المنطقة .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>