الرئيسية / آخر الأخبار / نحو رؤية واقعية لتقرير ديوان الرقابة المالية والادارية

نحو رؤية واقعية لتقرير ديوان الرقابة المالية والادارية

 

د. اسعد حمود السعدون

اكاديمي وخبير اقتصادي

 

 

ان المتابع للتعليقات والملاحظات التي نشرت في بعض الصحف او في المواقع الالكترونية والتعليقات والحوارات في المجالس الشعبية والمنتديات العامة حول التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية والإدارية لعام 2013 – 2014 يلاحظ ان قسم غير قليل منها لم يميزبين الاخطاء الادارية والفنية والمالية والفساد المالي والاداري, عادا الجوانب السلبية التي تحدث عنها التقريرفسادا ماليا واداريا وكأنه ممنهجا لاسمح الله , وانها لمشكلة كبيرة وخطيرة , متناسين ان تقارير ديوان الرقابة المالية والادارية هي احدى ثمرات المشروع الاصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة عاهل البلاد المفدى وانها محطة سنوية لتقييم وتشخيص مكامن الضعف والخلل في الانجاز الإداري للوزارات والمؤسسات العامة المنوط بها تنفيذ متطلبات مسيرة البناء والتنمية لأجل دراساتها بعمق وحيادية وأمانة وكشف الأسباب التي ادت إلى ذلك الخلل والبحث في أفضل الآليات لإصلاحه وحماية المال العام من الهدر والتجاوز والفساد ومحاسبة المفسدين . ولهذا الهدف فقد حرص جلالة الملك المفدى على استقلال ديوان الرقابة المالية والإدارية ومنحه الصلاحيات الكافية للوصول إلى الأهداف التي انشأ من اجلها، إلى جانب الأدوار الرقابية والتشريعية المهمة، التي يلعبها مجلس النواب، فضلا عن نشاطات المجالس البلدية ومنظمات المجتمع المدني والصحافة والإعلام بمختلف قنواته ومفاصله لاجل مواصلة عملية الإصلاح والتنمية بأقل قدر من الهدر والخسائر والفساد. وفي هذا الإطار جاء تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية الحادي عشر لسنة 2013 – 2014 ليسلط الضوء على واقع الاداء الحكومي, من خلال( 100 )مهمة رقابية شملت( 59 ) وزارة وجهة حكومية . وقد افصح التقرير عن العديد من مكامن الضعف الإداري والفني والخلل الهيكلي وبعض مظاهرالفساد المالي في الوزارات والمؤسسات التي تناولها بالدراسة والتدقيق، وذلك أمر طبيعي يحصل في اغلب ان لم يكن جميع دول العالم، الا انها تتباين في مستوى وأنماط ذلك الخلل والفساد، واساليب معالجته ويبقى الجزء الأهم ليس ما تضمنه التقرير انما ما ينبغي ان نفعله بعد صدور التقرير، ان المشكلات التي تعرض لها التقرير، وتلك التي تكررت في تقارير سابقة وما نجم عنها من تراكم الاخطاء وتواصل التجاوزات القانونية والهدر في المال العام، وتضييع فرص تنموية, تعد احد العوائق المهمة التي تحد من انطلاق مسيرة الاصلاح في المملكة والتي ينبغي ان تتكاتف الجهود لمعالجتها ومنع ظهورها في المستقبل .

وان الظروف الاقتصادية والمالية الراهنة التي تتطلب المزيد من ضغط الانفاق العام وتوسيع وعاء الايرادات العامة وتنويع مصادر الدخل القومي تجعل معالجة الاختلالات والاخطاء التي اشار اليها التقرير, ومسائلة المسئولين عنها , هدفا اسمى وضرورة وطنية واخلاقية ومتطلب رئيسي لمواجهة التداعيات التمويلية الناجمة عن تراجع اسعار النفط في الاسواق العالمية ، وان اولى خطوات المعالجة جاءت من حكومتنا الرشيدة ممثلة في أمر صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ الخامس من يناير 2015 والذي اكد فيه على ضرورة استمرار الرقابة الذاتية والتدقيق الداخلي الحكومي في الوزارات والأجهزة الحكومية لحفظ المال العام من الهدر والتحقق من سلامة ومشروعية إدارته، داعيا جميع الوزارات والأجهزة الحكومية للمسارعة في تصحيح مكامن الخلل والقصور التي كشفها تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية، وكلف صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء اللجنة التنسيقية برئاسة صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن حمد ال خليفة ولي العهد الامين , نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء بالتحقيق في الملاحظات الجوهرية والتوصيات التي أوردها ديوان الرقابة المالية والإدارية, وفق الآلية التي تم استحداثها أثناء مراجعة تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية السابق ومتابعة ذلك من خلال وزير شئون المتابعة . سيما وان اللجنة التنسيقية سبق وان بذلت جهود كبيرة في التحقق مما تضمنه التقرير السابق لديوان الرقابة المالية والإدارية واتخذت قرارات اتسمت بالشفافية والحزم مع كل من ثبت تقصيره في إدارة المال العام من خلال سلسلة من الإجراءات الإدارية والقانونية. واذا كان ذلك موقف الحكومة من التقرير فإن الموقف الموازي ان لم يكن الاهم هو ما ينبغي لمجلس النواب اتخاذه حيث يتطلب من المجلس تشكيل لجنة على درجة عالية من المهنية في قضايا الاقتصاد والإدارة والقانون إلى جانب اللجان المتخصصة في مجلس النواب كلجنة الشئون المالية والاقتصادية وغيرها، لدراسة التقرير واقتراح الإجراءات المناسبة لإصلاح الخلل وتعديل المسار واعادة حقوق الدولة والمجتمع وحماية المال العام من الهدر والفساد وتعويض المتضررين جراء تلك التجاوزات ومحاسبة المتسببين وإحالة من يتطلب احالته إلى القضاء.

كما ينبغي لمؤسسات المجتمع المدني والجمعيات المهنية كجمعية الاقتصاديين وجمعية الإداريين وغرفة تجارة وصناعة البحرين والجمعيات الحقوقية ومراكز البحوث والدراسات والجمعيات السياسية فضلا عن الكتاب والإعلاميين، دراسة ما تضمنه التقرير بتأن وإنصاف واقتراح المعالجات والحلول التي تعزز من مسيرة الإصلاح والتنمية في مملكتنا الحبيبة وترسي من دعائم تجربتنا المميزة من دون الالتفات إلى أساليب التشويه والتشهير الرخيص الذي يلجأ اليه بعض قصيري النظر في تعاملهم مع الاخطاء والانحرافات التي تقع بها بعض الأجهزة التنفيذية، وان لاننسى ان قرار الإفصاح عن مكامن الخلل هو قرار قيادتنا الرشيدة وان معالجتها والحد من تداعياتها وحماية المال العام والمجتمع من نتائجها هو ماتسعى القيادة اليه .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>