الرئيسية / آخر الأخبار / مرئيات اولية في اثاراحتمال خفض الدعم الحكومي للسلع والخدمات(1)

مرئيات اولية في اثاراحتمال خفض الدعم الحكومي للسلع والخدمات(1)

 

د. اسعد حمود السعدون

اكاديمي وخبير اقتصادي

نتيجة انخفاض ايرادات النفط ومحدودية تنوع مصادر الدخل الحكومي وتعدد مجالات الانفاق لابد وان تعاني ميزانية الحكومة من العجز, لذا فمن المتوقع ان تتجه الحكومة نحو خفض دعم السلع والخدمات في اطار ترشيد الانفاق العام , سيما وان الدعم الحكومي شهد خلال السنوات الماضية ارتفاعا ملحوظا فبعد ان كان سنة 2007 نحو ( 823 ) مليون دينار بحريني قدر نهاية عام 2014 بنحو ( 1378) مليون دينار بحريني ، الأمر الذي يشكل عبئا على الميزانية العامة. وحينما نحلل بنود الدعم الحكومي نجد ان حكومة البحرين تقدم دعما متفاوتا لثلاث مجموعات من السلع هي ( المشتقات النفطية، وخدمتا الكهرباء والماء، بالإضافة إلى ثلاث سلع غذائية هي اللحوم الحمراء والطحين والدجاج ), علاوة على ماتقدمه من دعم مباشر(تعويضات نقدية) للشرائح منخفضة الدخل كالارامل والايتام والعجزة والمعاقين , ودعم لرواتب واجور الخريجين الذين يتم توظيفهم في القطاع الخاص في اطار مشروع دعم الخريجين, وكذلك بدل الاسكان للمواطنين مستحقي الاسكان الحكومي الذين مضى خمسة سنوات على تسجيلهم في طوابير الانتظار , وغيرهم . اي اننا في الحقيقة امام انماط متعددة من الدعم الحكومي . لكن في هذا المقال سنركز على موضوعة الدعم الحكومي للسلع والخدمات والتي يستفيد منه المواطنون ذوي الدخل المنخفض والمرتفع على حد سواء والوافدون والشركات والمؤسسات وهذا ما يشكل عبئا لابد منه على الدولة . لكن الاثار الناجمة عن اتخاذ قرار بخفض الدعم الحكومي في حال ما إذا تم تمريره في مجلس النواب ستكون ذات اثر سلبي على الفئات منخفضة الدخل باتجاهين : الاول مباشر عبر ما سيؤدي اليه من ارتفاع في اسعار السلع والخدمات التي كانت تحظى بالدعم الحكومي ، والثاني غير مباشر حيث سيقود قرار رفع الدعم او تعديله الى مزيد من الاعباء المالية على الاسرة البحرينية من خلال مايقود اليه من سلسلة ارتفاعات في اجور وخدمات العمالة الوافدة التي كانت تستفيد من الدعم قبل رفعه . وحيث ان المواطن يعاني اصلا من انخفاض مستوى الدخل وثبات الرواتب والاجور وارتفاع اسعارالسلع والخدمات وظهور حزمة من الرسوم والضرائب سواء على المواطنين او على العمالة الاجنبية لينتقل تأثيرها للمواطن عبر ارتفاع اجور واسعار خدماتها . واذا ما قارن المواطنون هذه الاوضاع مع الاوضاع المعيشية الجيدة والزيادات المتواصلة في رواتب واجور اشقائهم في دول مجلس التعاون الخليجي الاخرى لاسيما الامارات والسعودية وقطر, وما تقدمه إلى مواطنيها من اشكال وانماط متعددة من الدعم على الرغم من انها اكثر تضررا من انخفاض اسعار النفط من البحرين , ستجعل قطاع واسع من المواطنين يصابون بخيبة امل من ممثليهم في مجلس النواب الذين يوافقون على تمرير الميزانية وهي حبلى بقرار خفض الدعم ناهيك عن تطلع المواطنين الى زيادة الرواتب والاجور والمعاشات التقاعدية . وكل ذلك يحتاج الى زيادة مؤثرة في الايرادات الحكومية ومن مصادر متعددة وترشيد ان لم يكن خفض ملحوظ في الانفاق العام , فكيف يمكن ان يحدث ذلك في ظل انخفاض الايرادات النفطية ؟ كما ان قرار خفض الدعم الذي سيؤثر سلبا على العمالة الاجنبية لابد وان يقود الى ارتفاع كلفتها مما سيؤثر سلبا على جذب الاستثمار خاصة وان احد اهم عوامل نمو الاستثمار في مملكتنا هو العمالة الوافدة منخفضة الاجور والتكاليف , فكيف سنتجنب ذلك ؟ هذا ما سنتعرض له في مقالة اخرى بعون الله وتوفيقه .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>