الرئيسية / آخر الأخبار / الاقتصاد البيئي وضرورات تدريسه في مؤسسات التعليم العالي

الاقتصاد البيئي وضرورات تدريسه في مؤسسات التعليم العالي

 

د. اسعد حمود السعدون

اكاديمي وخبير اقتصادي

 

يعرف علم الاقتصاد البيئي ” بأنه العلم الذي يقيس بمقاييس بيئية الجوانب النظرية والتحليلية والمحاسبية للنشاطات الاقتصادية، ويهدف إلى المحافظة على توازنات بيئية تضمن نمواً مستديماً ,اي انه يتعلق بتأثير الاقتصاد على البيئة من جانب, واهمية البيئة للاقتصاد من جانب اخر . وبالتالي فانه يقود الى ادماج الاعتبارات البيئية في عمليات صنع القرارالتنموي على صعيدي المؤسسات والمجتمع                                             ويمارس علم اقتصاد البيئي دوراً محورياً في تحديد المسارات المختلفة للإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية بالشكل الذي يضمن استدامة التنمية . وعلى الرغم من ان بدايات الاقتصاد البيئى تعود الى عام 1913 فى مقال للاقتصادي الأمريكى (هوتلنج) تناول فيه قضية التحليل الاقتصادى للموارد الطبيعية والاستخدامات البديلة لهذه الموارد ، ثم تبعه بعد ذلك العالم (كروتيلا) الذى اهتم بضمان استمرارية رفاهية الإنسان مع بقاء البيئة الطبيعية دون استنزاف .وعلى الرغم من هذا الادراك العلمي المبكر لاهمية الاقتصاد البيئي الا أن الاھتمام والتناول المؤسسي ظل متأخرا اسوة بتأخر الاهتمام بقضايا البیئة الاخرى حتى الخامس من يونيه عام 1977عندما وضع برنامج الأمم المتحدة شعار الیوم العالمي للبیئة تحت عنوان (أي عالم سوف نتركھ لأطفالنا) ،ثم أكملھ في العام ١٩٧٨ بشعار (التعمیر بلا تدمیر) .

لكن الانطلاقة الحقيقية للاهتمام بعلم الاقتصاد البيئي ترافقت مع انشاء الجمعية الدولية لعلم الاقتصاد البيئي عقب ورشة عمل عقدت في برشلونة أواخر عام 1987. ثم صدرت مجلة علم الاقتصاد البيئي في عام 1989. وعقد منذ ذلك الحين العديد من المؤتمرات العلمية الدولية المهمة، وتم تدريس مقرر الاقتصاد البيئي في مايزيد على (450) جامعة حول العالم, وقدم قسم منها برامج للدراسات العليا في الاقتصاد البيئي , كما أسست معاهد متخصصة تعنى بالاقتصاد البيئي . واصبحت عملية ادماج البعد البيئي في الخطط والاستراتيجيات التنموية مسألة جوهرية , بحيث يصعب ان تجد دراسة للجدوى الاقتصادية والفنية لاي مشروع تنموي لاتحتوي على قسم خاص بدراسة الجدوى البيئية . وحينما نستعرض الجامعات في دول مجلس التعاون الخليجي التي تدرس مقرر الاقتصاد البيئي نجد انها تعد على الاصابع , في مقدمتها جامعة الخليج العربي , على الرغم من خصوصية العلاقة بين اقتصادات دولنا والبيئة وتشابك العلاقة بينهما . وفي مملكة البحرين نجد ان الجامعات الوطنية الحكومية والعامة تفتقر الى تدريس هذا المقرر الهام , الامر الذي يتطلب من الادارات الجامعية المسئولة عن اقرار المناهج الاسراع في سد الفجوة العلمية في هذا المجال لاسيما في كليات ادارة الاعمال والاقتصاد وكليات الهندسة المدنية والهندسة المعمارية وكليات ومعاهد العلوم التطبيقية , حيث تكمن أهمية تدريس الاقتصاد البيئي في حقيقة أن كافة الأنشطة الاقتصادية التي يقوم بها الإنسان ترتبط بالبيئة التي تقدم جميع أنواع الموارد وأيضًا تقوم بدور المتلقي الاخير لكافة نفاياتنا البشرية والتنموية . كما تتعاظم اهمية الاقتصاد البيئي للدول والشركات الساعية الى تحقيق التنمية المستدامة , اذ انه بمثابة الاطار لابعادها الثلاث ( البعد البيئي والبعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي) وبالتالي فانه البوصلة التي تقود الى تحقيقها .

‏ ومن هنا تأتى أهمية تدريس الاقتصاد البيئي كمقرر اجباري لإكساب الطلبة القدرات الضرورية للتعامل مع التحديات البيئية ومتطلبات التنمية المستدامة وتطويع أدوات التحليل في علمي الاقتصاد والبيئة ‏ لترصين القرارات الادارية ذات العلاقة ، وتمكين الطلبة من دراسة المشكلات البيئية ليس من منظور بيئى أو اقتصادى كل على ‏حدة ، ولكن من خلال منظور يتسع ليشمل البعدين البيئي و الاقتصادي معا . وحيث ان مملكتنا الحبيبة جزيرة وسط الخليج العربي فان دراسة الاقتصاد البيئي البحري تصبح ضرورة ملحة للكشف عن قيمة موقعنا البحري والطاقات الاستثمارية الكامنة فيه لاسيما في مجال السياحة البيئية البحرية والصيد والنقل البحري , لذا ندعو مخلصين الى تدريس مقرر الاقتصادالبيئي كخطوة اولى, ودراسة امكانية انشاء معهد متخصص بعلوم البيئة يتضمن قسما خاصا بالاقتصاد البيئي كخطوة ثانية .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>